السيد محمد باقر الصدر
113
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
وهكذا خرج الإسلام على مستوى النظريّة سليماً من الانحراف ، وإن تشوّهت معالم التطبيق . ويمكنني أن أذكر بهذا الصدد مثالًا جزئيّاً ، ولكنّه يعبِّر عن مدى الجهود التي بذلها الأئمّة ( عليهم السلام ) في سبيل الحصول على هذا المكسب ، مكسبِ خروج الإسلام - على المستوى النظري - سليماً من الانحراف . تصوّروا أيّها الإخوة : أنّ الإمام موسى بن جعفر ( سلام الله عليه ) سجينٌ قد هدَّ السجنُ صحّتَه وأذاب جسمه ، حتّى أصبح حين يسجد لربّه كالثوب المطروح على الأرض « 1 » ، فيدخل عليه رسول الزعامة المنحرفة « 2 » فيقول : « إنّ الخليفة يعتذر إليك ويأمر بإطلاق سراحك ، على أن تزوره وتعتذر إليه أو تطلب رضاه » ، فيشمخ الإمام وهو يجيب بالنفي بكلِّ صراحة « 3 » ، ويتحمّل مرارة الكأس إلى الثُّمالة ؛ لا لشيءٍ إلّا لكي لا يحقّق للزعامة المنحرفة هدفها في أن يباركَ الإمامُ خطَّها ، فتنعكس معالم التشويه من التطبيق المنحرف على الرسالة نفسها . 6 - تمويل الامّة رساليّاً وفكريّاً ومقاومة التيّارات الفكريّة الخطرة : وتمثّل الدور الإيجابي للأئمّة في تمويل « 4 » الامّة العقائديّة بشخصيّتها الرساليّة والفكريّة من ناحية ، ومقاومة التيّارات الفكريّة التي تشكّل خطراً على الرسالة وضربها في بدايات تكوّنها من ناحية أخرى . وللإمام من علمه المحيط المستوعب ما يجعله قادراً على الإحساس بهذه البدايات الخطرة ، وتقدير أهمّيّتها ومضاعفاتها ، والتخطيط للقضاء عليها .
--> ( 1 ) الأمالي ( الصدوق ) : 146 ، الحديث 18 ؛ عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 106 : 1 ، الحديث 10 . ( 2 ) وهو يحيى بن خالد البرمكي ، وفي المصدر أنّه كان يتولّى الكاظم ( عليه السلام ) وهارون لا يعلم ذلك . ( 3 ) كتاب الغيبة ( الطوسي ) : 24 ؛ مناقب آل أبي طالب 290 : 4 . وانظر : تاريخ اليعقوبي 414 : 2 . ( 4 ) كذا في المحاضرة الصوتيّة ، وفي ( إ ) : « تموين » .